قامت نورهان الشيخ حيدر بعمل طريق مهني، ولم تعتمد اللاجئة السورية على الصدفة أو الحظ، لتحقيق فوزها بجائزة التميز ٢٠٢١ من “UAF”، التي اختارتها لجنة المسابقة لتصبح نجمة السنة، وتتفوق على ستة متسابقين من هولندا.

وبعد خروجها هي وأسرتها من سوريا هروباً من الحرب، كانت نورهان خريجة من كلية الصيدلة، ووصلت إلى هولندا وهي تحمل الكثير من الأمل في داخلها  لدولة لا تعرف لغتها، وعند قدومها إلى هولندا، رأت اللاجئة السورية أنه من المستحيل إكمال مسيرتها كصيدلانية مثل ما كانت في سوريا، واكتشفت أنه إذا أرادت أن تستمر بوظيفتها كصيدلانية عليها أن تعود للدراسة من الصفر، بعدما كانت تعمل في هذا المجال لأعوام عديدة، وكانت مدرسة بكلية الصيدلة في دمشق لطلاب السنة الثالثة، بالإضافة إلى استكمال تعليمها في الماجستير في عامها الثاني.

وفي لقاء لها مع صحيفة عربية عالمية ” قالت نورهان أنها أغلقت صفحة الصيدلة لأن مسارها متعب وطويل ومختلف، وأضافت:” لم تكن غايتي أن أكرر نفسي وأرجع لتعلم الصيدلة للعمل بوظيفة أنا أتقنها، فذهبت لدراسة اللغة الهولندية أولاً، وعلى الرغم أن عمري كان أكبر من إثنين وأربعين سنة إلا أني نجحت بإتقان اللغة بسرعة”.

وتمكنت نورهان من العمل تطوعاً كمساعدة مترجمة في مدرسة ثانوية على مسافة قصيرة من بيتها يوجد بها صف لتعليم اللاجئين، وكانت اللاجئة السورية حلقة ربط بين الطلاب والمعلمين من جهة، والمعلمين وأولياء الطلاب من جهة أخرى، وقالت:” بسبب أن الفصل يوجد به طلاب من بريطانيا وأمريكا وأوروبا الشرقية بجانب الطلاب العرب، كنت أترجم من العربي أو الإنجليزي إلى الهولندي والعكس، وفي مدة قليلة كان الطلاب يتعلمون اللغة و يستمروا بتعلمهم بالصف الهولندي، وكان الكثير من الطلاب يعود لنا لنساعده في بعض المواد، لذلك كنت أقدم دروس في المواد العلمية بعد أن أترجمها”.

من التطوع إلى التعليم، قالت اللاجئة السورية أنها تحب التعليم الذي عملت به بشكل مختلف في سوريا وبدأت طريقها الأكاديمي بالتدريس، وفي سنة ٢٠١٩ أرادت الحصول على شهادة في المجال، وعادت إلى مقاعد الدراسة بعد أن تمت الموافقة على دخولها في مشروع إعداد المعلمين في جامعة بالمدينة التي تسكن بها.

وبالحديث عن مسيرتها في مجال إعدادها للتعليم، قالت نورهان:” أنهيت عامين من التعلم بنجاح، إلا أن فترة التدريب كانت كافية بسبب كوفيد 19 مما أجبرني ذلك للاستمرار في التعلم في دورة إضافية لمدة عام، وأخذ دبلوم تأهيل تربوي من جامعة فيندزهايم يؤهلني لتعليم الكيمياء بالمدارس الثانوية”.

وبعد عدة مقابلات عمل، تم الموافقة على أن تعمل كمدرسة كيمياء في مدرسة ثانوية بمدينة آسن، وحصيلة التميز والجد العلمي، رشح معلمي جامعة” فيندزهايم ” المعلمة السورية للدخول في مسابقة على “جائزة التميز” التي تقدمها مؤسسة UAF، وهي مؤسسة تمثل مصلحة المهنيين والتلاميذ اللاجئين، وتعطي لهم فرصاً لمعرفة أنفسهم في مجال الدراسة والعمل في السوق الهولندي من خلال الإرشاد والدعم المادي.

وحول ما يخص احتمالات فوزها، تحدثت اللاجئة السورية:” لم أشك أبدا في قوة ملف ترشحي، لأنه لدي جميع إمكانيات الفوز بالجائزة، التي كانت تكريماً للجهود المبذولة للحصول على شغل يسابق الهولنديين، وحصلت على عقد تعليم لمدة سنة ونجحت في عبور دبلوم التأهيل التربوي المكثف، وأيضاً تميز ملفِي بالشغل التطوعي”.

و اللاجئة السورية اعتبرت حصولها على الجائزة رمزياً أكثر منه مادياً، لأنها تريد من خلالها ” تشجيع اللاجئين على البحث والعمل والتطوع في الشغل الخيري، لأن اللاجئ يجب أن يكون فعالاً في المجتمع الذي رحب به بعد أن حسن لغته. وأن بالصبر والإفادة يتحقق المستحيل.

وبالحديث عن الجانب المادي، الحاصل على جائزة التميز سوف يحصل على إمكانية استمرار التعلم في أحد شعب معهد ICM بقيمة أربعة آلاف يورو، وهو ما ركزت إليه قائلة:” حتى الساعة، لم اختار أي شعبة، سوف أستثير معلمي وأبدأ مسيرة الدراسة العام القادم لأن في هذا العام أركز على شغلي الجديد”.

وأنهت اللاجئة السورية كلامها مؤكدة أن” الانخراط في المجتمع الهولندي لا يتطلب سوى تعلم اللغة، خاصةً أن الهولنديين لا ينظروا بعين الشفقة للاجئين ، بل يفكرون في طريقة لمد المساعدة للتطوير والتقدم والتميز “.

بواسطة