أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن كثير من الأمور التي تخصنا وتخص الدين الإسلامي الحنيف، وذلك في العديد من الأحاديث النبوية، كما وذكرت في تلك الأحاديث العديد من المسميات والمصطلحات، التي يبحث عنها المسلمون لمعرفة معناها والمقصود بها، وسنتحدث في موقعنا، موقع البرق 24، وفي مقالنا هذا، عن إحدى تلك المسميات، وهي أرض صدق التي ذكرت في السنة النبوية، لذا سنتعرف على المقصود بها وماذا تعني بالتفصيل.

ما هي أرض صدق في السنة النبوية

أخبرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث النبوية عن العديد من المسميات والألفاظ، ومن تلك المسميات، ما أسماه النبي عليه السلام بأرض صدق، ويقصد بأرض صدق، هي أرض الحبشة، أو ما تسمى بأثيوبيا حالياً، تلك الأرض التي هاجر المسلمون إليها في بداية الدعوة الإسلامية فراراً بدينهم، بعد أن تعرضوا لشتى صنوف العذاب من كفار قريش، وقد كانت تلك الهجرة بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن اشتد بهم الأذى، وقد اختار النبي تلك الأرض لأن فيها ملك عادل لا يظلم عنده أحد، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو النجاشي، وقد كانت الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة في شهر رجب، في السنة الخامسة للهجرة، ثم وصلت أخبار كاذبة للمسلمين في الحبشة بأن قريش قد أسلمت، وعندما رجعوا وعرفوا أن الخبر غير صحيح، كانت الهجرة الثانية إلى الحبشة أيضاً.

الهجرة إلى الحبشة

لما اشتد أذى كفار قريش بالمسلمين، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين وخصوصاً الضعفاء منهم بالهجرة إلى الحبشة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في ذلك: ( إني أرى أن تهاجروا إلى أرض الحبشة، فإن فيها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق)، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين الصحابي الجليل، جعفر بن أبي طالب، وذلك ليتحدث باسمهم وليكون معلماً لهم، وقد أرسلت قريش منها عمرو بن العاص ليطلب من النجاشي أن يرجعهم إلى قومهم، بعد أن قدم عمرو بن العاص الهدايا للحاشية ليقفوا إلى جانبه، وقد كان رد الصحابي الجليل والكلام الذي قاله للنجاشي ما يلي: ( أيها الملك، كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطّع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنّا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وكل ما يعرف من السيئات، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام والصدقة، وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة. – فعدّد عليه أمور الإسلام – وتلا شيئاً لا يشبهه شيء، فصدقناه وآمنا به واتبعناه، وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحللنا ما أُحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، فلمّا قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك)

فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟

فلما كان يعلم جعفر(ع) أن النجاشي كان من أهل الكتاب، وعلى دين عيسى، اختار له تلاوة قصة مريم من سورة مريم، (كهيعص ) فلما أكمل، بكى النجاشي حتى اخضلّت لحيته، وبكى أساقفته حتى اخضلّت لحاهم، ثم قال النجاشي: إنّ هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة.

ثم توجه إلى عمرو بن العاص، وقال له: والله لا أسلمهم إليكم ولا يكادون..

ختاماً نكون قد وصلنا لنهاية مقالنا هذا، والذي تحدثنا فيه عن المقصود بأرض صدق في الأحاديث النبوية الشريفة، ونتمنى لكم كل فائدة ومنفعة مما قرأتم في موقعنا هذا.

بواسطة